السيد كمال الحيدري
48
مفاتيح فهم القرآن
الزاوية الثالثة : خصوصيّة التفسير وذلك بمعنى أنّ اللفظ ظاهر في معناه ، بل هو نصّ فيه ، كما أنَّ المعنى جليّ ولا تحفّ به قرينة سياقيّة صارفة أو حاليّة مُوهمة ، ولكن لشخصيّة المفُسّر مدخليّة في صرف اللفظ عن معناه ، إمّا لقصور في الصنعة ، أو لقصديّة سابقة على طلب المراد من النصّ ، وهو ما أسميناه بالاتّجاه ، وقد عرفنا خطورة ذلك في حينه أو للهروب من لوازم النصّ ، وهذا كثيراً ما يقع في موضوعات العقائد . الزاوية الرابعة : خصوصيّة التأويل وهنا الطامّة الكبرى ، أو كما يقال : تُسكب العبرات ، حيث صار القرآن لذوي الأنفس الزائغة مسرحاً لتمرير مآربهم ، ودسّ سمومهم ، وإيقاد فتنهم ، كما وصفتهم الآية الكريمة ، حيث تقول : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهْم زْيغٌ فَيَتَّبعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنهْ اْبتغِاءَ الْفِتْنَة وَاْبتغِاءَ تَأْوِيلهِ ، ولعلّ في هذه الخصوصيّة وقعت الأمّة في حيص بيص ، فصارت الأمّة شتاتاً بعد تجمّعها ، وفرقاً بعد وحدتها ، وما ذلك إلّا لخروجهم عن الجادّة القائلة بإرجاع الُمتشابه عندهم إلى الُمحكم ، والمُحكم هو ما أورث القطع النوعي لقارئيه ، أو ما يُبرزه لنا المعصوم ببياناته ، بل إنَّ المعصوم ( ع ) هو المُحكم بنفسه ، كما سيأتي . وأمّا شواهد الاختلاف في التأويل بلا ضابطة فكثيرة جداً ، كما هو واضح . والخلاصة من كلّ ذلك هي أنّنا لابدّ لنا من التدقيق في جهة